ابن الجوزي
17
القصاص والمذكرين
ما فعله ذلك الشيخ حفظا لماله ، لجهله وعلم هؤلاء . . ) « 1 » ثم قال : ( . . ثم إنّ اللّه تعالى نصرني عليه ، وتقدّم إلى الحاكم بإنفاذ ما ثبت عنده ، ودارت السنة فمات الشيخ . . . ) « 1 » وفي هذه القصة ما يدل على أنّ ابن الجوزي كان يشتغل بشراء الدكاكين ، وأنه كان صعبا في الأمور المادية ، فما رضي أن يقيل الشيخ البائع ، ولم يترك وسيلة من الوسائل التي توصله إلى ما يريد إلا وسلكها مع علمه بكلام الناس عنه ولومهم إياه « 2 » وقد كان يرى أنّ الانسان ينبغي أن يجمع المال صونا لنفسه عن مسألة الناس ، وكان يرى أن العالم ينبغي ان يفتش عن وسيلة تضمن له الكسب الحلال . قال يقرر رأيه في جمع المال : ( . . ثم رأيته - يريد الشيطان - يريني في التزهد قطع أسباب - ظاهرها الإباحة - من الاكتساب . فقلت له : فإن طاب لي الزهد وتمكنت من العزلة فنفد ما بيدي ، أو احتاج بعض عائلتي : الست أعود القهقرى ؟ فدعني أجمع ما يسدّ خلتي ، ويصونني عن مسألة الناس ، فإن مدّ في عمري كان نعم السبب ، وإلا كان للعائلة ، ولا أكون كراكب أراق ماءه لرؤية سراب ، فلما ندم وقت الفوات لم ينتفع بالندم . وإنما الصواب توطئة المضجع قبل النوم ، وجمع المال السادّ للخلة قبل الكبر اخذا بالحزم وقد قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : « لأن تترك ورثتك أغنياء خير لك
--> ( 1 ) « صيد الخاطر » 231 - 232 . ( 2 ) الحق أنني لم أسترح لمعاملة ابن الجوزي للشيخ الذي رأى نفسه مغبونا ، وكنت أود أن يقيله من بيعه امتثالا للتوجيه النبوي الكريم .